الشيخ محمد الصادقي الطهراني
238
علي والحاكمون
ولا أدري ما الذي حدا عمر إلى التسرُّع لضرب تلكم النسوة الباكيات وصاحب الشريعة ينظر إليهن من كثب ! ولو كان بكائهن محظوراً كان هو الأولى بالمنع والرد - ومن أين علم الحظر في بكائهن ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يخالفه ؟ وهلا راجعه صلى الله عليه وآله وسلم في أمرهن لمّا هم بهن تأديبا ؟ وما هذه الفظاظة الدافعة له إلى ما فعل ؟ وكيف مد يده إلى تلكم النسوة حتى أخذها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ودافع عنهن ؟ والمجتمعات هناك بطبع الحال حامة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وذوات رحمه ونسوته ( الغدير 6 ص 160 ) . هذه الفظاظة من الخليفة ! افتظن انه تركها بعد نهى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ كلا - إنه كان يكررها طوال خلافته دون انتهاء « 1 » ولئن كانت له قدرة على ضرب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً لكان يضربه إذ كان يبكي على أفلاذ كبده : كما بكى وأجرى دموعاً غزيراً على ابنه إبراهيم قائلًا : العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلّاما يرضى ربنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون « 2 » وكما بكى على ابنه طاهر قائلًا : إن العين تذرف وإن الدمع يغلب ، وإن القلب يحزن ، ولا نعصي اللَّه عزّ وجل ( مجمع الزوائد 3 - 18 ) .
--> ( 1 ) كما اخرج الحاكم عن أبي هريرة وروى سعيد بن مسيب وغيرهما من أعلام الحديث أن جلالته كان يضرب النسوة الباكيات على موتاهن بالدرة ويبكيهن بالوجع - حزناً على حزن ! ( 2 ) سنن أبي داود 3 - 53 سنن ابن ماجة 1 - 482